محمد بن جرير الطبري

466

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والذي آتاهم الله هو التوراة . كما : حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : واذكروا ما فيه يقول : اذكروا ما في التوراة . كما حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : اذكروا ما فيه يقول : أمروا بما في التوراة . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول الله : وذكروا ما فيه قال : اعملوا بما فيه بطاعة لله وصدق ، قال : وقال اذكروا ما فيه لا تنسوه ولا تغفلوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ) * قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ثم توليتم ثم أعرضتم . وإنما هو تفعلتم من قولهم : ولاني فلان دبره : إذا استدبر عنه وخلفه خلف ظهره ، ثم يستعمل ذلك في كل تارك طاعة أمر بها عز وجل معرض بوجهه ، يقال : قد تولى فلان عن طاعة فلان ، وتولى عن مواصلته . ومنه قول الله جل ثناؤه : فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون يعني بذلك : خالفوا ما كانوا وعدوا الله من قولهم : لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ونبذوا ذلك وراء ظهورهم ، ومن شأن العرب استعارة الكلمة ووضعها مكان نظيرها ، كما قال أبو ذؤيب الهذلي : فليس لعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى الحق شيئا واستراح العواذل يعني بقوله : أحاطت بالرقاب السلاسل أن الاسلام صار في منعه إيانا ما كنا نأتيه في الجاهلية مما حرمه الله علينا في الاسلام بمنزلة السلاسل المحيطة برقابنا التي تحول بين